السيد محمد الصدر

112

منة المنان في الدفاع عن القرآن

فالعدل يعود إلى الخير بهذا اللسان الذي نتكلّم عنه ، والظلم يعود إلى الشرِّ بهذا اللسان أيضاً . الثاني : النفس الأمّارة بالسوء ، وهي حاكمٌ باطلٌ وكلُّ قضاياها باطلة ، على العكس من العقل العملي ، فهي ظالمةٌ ومظلمةٌ ، وليس فيها حقٌّ إطلاقاً . وهي قد تصبح ربَّاً لصاحبها إذا اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ « 1 » ، فهذا التقييم الضّالُّ والمضلُّ هو الذي أفسد البشريّة من لدن آدم إلى يوم القيامة ، إلّا على تقاديرٍ من رحمة الله تعالى . والفرق بين هذين المقيّمين أُمور : الأمر الأوّل : أنَّ أحكام العقل محدودة في الأُمور القطعيّة ، ولا أقلُّ من حصول الاطمئنان العرفي بشيء بأنَّه عدل أو ظلمٌ . وأمّا في صورة الشكّ والتعارض والتزاحم ونحوها فلا حكم للعقل . ومن هنا قيل : إنَّ العقل غير صالح بمجموع أحكامه لقيادة المجتمع البشري ؛ لأنَّه قليل الأحكام ، في حين أنَّ الفرد يحتاج في كثيرٍ من خصائص حياته إلى البتِّ والفتوى في كثير من الموارد . في حين أنَّ النفس تتدخّل في الصغيرة والكبيرة ، وتحكم على أيّ شيء يطرأُ عليها ، فأحكام العقل أقلُّ من أحكام النفس . الأمر الثاني : أنّنا نجد نحوَ عداوةٍ بين العقل والنفس وتنافياً في أحكامها ، فما ترغب به النفس يمجّه العقل ، وما يمجّه العقل ترغب به النفس . بل يمكن القول : إنَّ كلّ ما هو عدلٌ في العقل العملي هو على خلاف

--> ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 43 ، وسورة الجاثية ، الآية : 33 .